إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
379
زهر الآداب وثمر الألباب
وإنّ أبا العتاهية أتى فشبب بأبيات يسيرة ، ثم قال : إنّ المطايا تشتكيك لأنّها . . . وأنشد الأبيات . وكان أبو العتاهية لمّا مدحه بهذا الشعر تأخّر عنه برّه قليلا ، فكتب إليه يستبطئه : أصابت علينا جودك العين يا عمر فنحن لها نبغي التمائم والنّشر « 1 » أصابتك عين في سخائك صلبة ويا ربّ عين صلبة تفلق الحجر سنرقيك بالأشعار حتى تملها فإن لم تفق منها رقيناك بالسّور وقال : يا بن العلاء ويا بن القرم مرداس إني مدحتك في صحبى وجلَّاسى « 2 » أثنى عليك ولى حال تكذّبنى فيما أقول فأستحيى من النّاس حتى إذا قيل : ما أولاك من صفد طأطأت من سوء حالي عندها رأسي « 3 » فأمر حاجبه أن يدفع إليه المال ، وقال : لا تدخله علىّ ، فإني أستحيى منه . وذكر بعض الرواة أنّ المهدى خرج متصيّدا ، فسمع رجلا يتغنّى من القصيدة التي مرّت منها الأبيات في عمر بن العلاء آنفا : يا من تفرّد بالجمال فما ترى عيني على أحد سواه جمالا أكثرت في قولي عليك من الرّقى وضربت في شعري لك الأمثالا فأبيت إلَّا جفوة وقطيعة وأبيت إلَّا نخوة ودلالا باللَّه قولي إن سألتك واصدقى أوجدت قتلى في الكتاب حلالا أم لا ، ففيم جفوتني وظلمتنى وجعلتني للعالمين نكالا كم لائم لو كنت أسمع قوله قد لامنى ونهى وعدّ وقالا
--> « 1 » النشر : جمع نشرة بالضمة ، وهي الرقية يداوى بها المريض والمجنون . « 2 » القرم - بالفتح - الفحل . « 3 » الصفد - بالتحريك - العطاء .